الشيخ محمد الصادقي الطهراني

65

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حيث يرد الشارد المارد إلى رشده سراعا ، فلم يزد الرسل على الإشارة حيث العاقل تكفيه الإشارة . إن الانفطار الانشقاق واقع معلوم ملموس لا مردّ له في كل كائن سوى الاوّل : المادة الفردة الأولى ، فإنها لم تنشقّ عن شيءٍ قبلها ، وانما خلقت لا من شيء ، ثم فطرت سائر الأشياء كلها من المادة الأم ، بوسيط أم بوسائط أم دون وسيط ، حسب مختلف التراكيب الذرية والجزئية والعنصرية اما هي فوق الذرية وبعد العنصرية ، فإنها كلها منفطرات ، وقد عبر عنها كلها في القرآن كله ب « السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تعبيرا عن الكون المنفطر دون المادة الأم . أم انها أيضا تدخل ضمن الكل في نطاق الانفطار ، انشقاقا لا عن شيء إلّا الإرادة الإلهية - ان صح التعبير - والانفطار هنا هو انفطار التعمير ، ومن ثم انفطار التدمير « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ » ( 82 : 1 ) ولا نجد الانفطار في سائر القرآن إلّا تعميرا عن المادة الام أم تدميرا ، ولكن الخلق قد يعم إيجاد المادة الام وولائدها ككل : « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 13 : 16 ) والمادة الأم شيء بل هي أصل كل شيء ، مخلوقة قبل كل شيءٍ . فليس الخلق هو التقدير فقط ، إذ لا تقدير في الخلق الأول إلا بعد خلقه « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 2 ) ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » ( 87 : 3 ) وان كان « كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » ( 54 : 49 ) فهناك قدر في العلم يسبق خلق كل شيء ، ثم قدر بعد الخلق يلحقه ، ولان الانفطار ولادة وتبدل ، فهو حركة في ماهيات الأشياء ، دائبة في المادة والماديات على أية حال . والحركة لزامها التغير والزمان ، وهذه الثلاث لزامها التركب في أصل المادة وفرعها ، وقد يعم الانفطار هذه الأربع بحذافيرها ، فآية الفاطر هي من البراهين القاطعة الشاملة لحدوث العالم . ثم العلم المحيط والقدرة المطلقة والحكمة العالية بارزة في كل منفطر في الكون « فَارْجِعِ